الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
32
شرح الحلقة الثالثة
والاستدلال الفقهي بالخصوص فهو داخل في موضوع علم الأصول . والبحث في علم الأصول يدور حول دليليّة هذه الأدلّة وأنّها هل تصلح لأن تكون عنصرا مشتركا في عمليّة الاستدلال أو لا تصلح لذلك ؟ فيبحث في الأصول حول ما إذا كانت هذه القاعدة أو ذاك الدليل له الصلاحيّة للجريان في مختلف الأبواب الفقهيّة أوليس له ذلك . فالبحث الأصولي ينصبّ حول دليليّة هذه القواعد الأصوليّة ، فالبحث مثلا في حجيّة الظهور أو حجيّة خبر الثقة أو الملازمات العقليّة أو الأصول العمليّة ينصبّ حول إمكانيّة استنباط الحكم الشرعي منها ، وأنّها هل تصلح للدلالة على الحكم الشرعي الكلّي ويعتمد عليها في إثبات المنجّزيّة والمعذّريّة أو لا ؟ وبهذا ظهر أنّ مسألة الموضوع لعلم الأصول بل لكلّ علم من المسائل الواضحة عند العقلاء ، بمعنى أنّ العقلاء بمجرّد التفاتهم إلى معنى الموضوع وما هو المقصود منه يحكمون بلزوم الموضوع لكلّ علم ، إلا أنّه مع ذلك فقد وقع التشكيك في وجود الموضوع لكلّ علم أو لعلم الأصول بخصوصه . وإلى هذا أشار السيّد الشهيد بقوله : وعدم تمكّن بعض المحقّقين « 1 » من تصوير موضوع العلم على النحو الذي ذكرناه أدّى إلى التشكيك في ضرورة أن يكون لكلّ علم موضوع ، ووقع ذلك موضعا للبحث ، فاستدلّ على ضرورة وجود موضوع لكلّ علم بدليلين : بعض الأصوليّين أنكر وجود موضوع لعلم الأصول ، وبعضهم شكّك في ضرورة وجوده ؛ وليس ذلك إلا لعدم إمكانيّة تصوير الموضوع بالنحو الذي ذكرناه من كون الموضوع هو الجامع الكلّي بين موضوعات مسائل العلم ، إلا أنّ التشكيك في الموضوع نشأ من مسألة أخرى وهي أنّهم عرّفوا الموضوع بأنّه ما يكون جامعا بين مسائل العلم . والحال أنّ مسائل العلم لا يمكن أن يوجد جامع بينها ؛ لأنّ بعضها مباين للبعض في أكثر الأحيان ؛ إمّا من جهة الموضوع ، أو المحمول ؛ فكيف يمكن تصوير مفهوم كلّي يكون جامعا بينها ؟ ! وهذا الكلام ناظر إلى المسائل في مرحلة التدوين والتأليف ، فإنّ بعض المسائل تكون مباينة لبعضها من جهة الموضوع كالفعل والترك ، أو المحمول كالوجوب والحرمة أو الوجود والعدم وهكذا . . . إلى آخره . إلا أنّ الصحيح هو وجود موضوع لكلّ علم ؛ لأنّ الموضوع ليس معناه الجامع بين
--> ( 1 ) كالمحقّق العراقي في نهاية الأفكار 1 : 9 - 12 ، والسيّد الخوئي في المحاضرات 1 : 20 .